فخر الدين الرازي

158

تفسير الرازي

زخرف القول لأجل التغرير وإنما جعلنا مثل هذا الشخص عدواً للنبي لتصغى إليه أفئدة الكفار ، فيبعدوا بذلك السبب عن قبول دعوة ذلك النبي ، وحينئذ لا يلزم على هذا التقدير عطف الشيء على نفسه . فثبت أن ما ذكرناه أولى . المسألة الثالثة : زعم أصحابنا أن البنية ليست مشروطاً للحياة ، فالحي هو الجزء الذي قامت به الحياة ، والعالم هو الجزء الذي قام به العلم ، وقالت المعتزلة : الحي والعالم هو الجملة " لا " ذلك الجزء . إذا عرفت هذا فنقول : احتج أصحابنا بهذه الآية على صحة قولهم ، لأنه قال تعالى : * ( ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون ) * فجعل الموصوف بالميل والرغبة هو القلب ، لا جملة الحي ، وذلك يدل على قولنا . المسألة الرابعة : الذين قالوا الإنسان شيء مغاير للبدن اختلفوا . منهم من قال : المتعلق الأول هو القلب ، وبواسطته تتعلق النفس بسائر الأعضاء كالدماغ والكبد . ومنهم من قال : القلب متعلق النفس الحيوانية ، والدماغ متعلق النفس الناطقة ، والكبد متعلق النفس الطبيعية ، والأولون تعلقوا بهذه الآية ، فإنه تعالى جعل محل الصغو الذي هو عبارة عن الميل والإرادة ؛ القلب ، وذلك يدل على أن المتعلق بالنفس القلب . المسألة الخامسة : الكناية في قوله : * ( ولتصغى إليه أفئدة ) * عائدة إلى زخرف القول ، وكذلك في قوله : * ( وليرضوه ) * . وأما قوله : * ( وليقترفوا ما هم مقترفون ) * فاعلم أن الاقتراف هو الاكتساب ، يقال في المثل : الاعتراف يزيل الاقتراف ، كما يقال : التوبة تمحو الحوبة . وقال الزجاج : * ( ليقترفوا ) * أي ليختلفوا وليكذبوا ، والأول أصح . قوله تعالى * ( أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِى حَكَماً وَهُوَ الَّذِى أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ) * . فيه مسائل :